أحمد بن يحيى العمري

144

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ابن تومرت « 1 » ، وهو ينسب إلى بني إدريس الحسنيين ، وقد أثبت نسبة الشريف الإدريسي صاحب كتاب أجّارو كتاب ( الدوحة المايسة في أخبار الأدارسة ) « 2 » ، ولم يسم بخليفة ولا أمير المؤمنين ، بل خطب له بالمهدي المعلوم للإمام المعصوم وعهد بالخلافة لعبد ( ص 51 ) المؤمن « 3 » . وهو - أعني عبد المؤمن - قيسي ليس بقرشي ، فلا يصح له خلافة . ثم قال : فتوارثها بنوه وخطب لهم من برقة إلى البحر المحيط وبجميع الأندلس . [ المناظرة بين الأشخاص : الخلفاء ونحوهم ] وإذا تعرضنا للمناظرة في الأشخاص سلمنا جمهور الفخر أيضا للمشرق ، إذ الخلفاء الأربعة فيه ، وغيرهم من الخلفاء المرضيين إلا أنهم شبّهوا الناصر المرواني « 4 » في حزمه وجبره للدولة وصولته بالمعتضد « 5 » ، وشبهوه في طول المدّة

--> ( 1 ) هو محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي البربري الملقب بالمهدي ، صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن بن علي ملك المغرب اشتهر بالورع والشدة والنهي عن المنكرات ، حرض على عدم طاعة ابن تاشفين ، كان مولده سنة ( 485 ه ) وتوفي سنة ( 524 ) ودامت ولايته عشرين سنة ، وتمت الفتوحات بعده على يد صديقه ( عبد المؤمن ) انظر الكامل 10 / 569 - 578 . ( 2 ) كتاب الدوحة المايسة في أخبار الأدارسة . وأجار فرنجي استولى على صقلية ، الوافي - بالوفيات 8 / 326 . ( 3 ) عبد المؤمن بن علي بن مخلوف الكومي أمير المؤمنين هو الذي أسس دولة الموحدين مع المهدي أبي عبد الله محمد بن تومرت ، وآلت الخلافة إليه بعد وفاة المهدي سنة ( 524 ) كان كريما جوادا شجاعا ، ضم المناطق المتفرقة إليه ، وانتصر على المرابطين وانتشر سلطانه في شمال أفريقيا وأرسل جيشا إلى إسبانيا وضم المناطق التي يسكنها المسلمون ، ثم بسط نفوذه في الجزائر ، وكان أمره نافذا في شمال أفريقيا والبلاد الإسلامية في الأندلس ، توفي سنة ( 558 ه ) دام حكمه ( 34 ) عاما انظر الكامل 10 / 569 و 577 وما بعدها ، وانظر طبقات سلاطين الإسلام 48 - 51 . والأعلام 4 / 170 . ( 4 ) أسلفت ترجمته في هامش 9 من ص 52 . ( 5 ) المعتضد بالله الخليفة أبو العباس أحمد بن طلحة بن جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد الهاشمي ولد سنة ( 242 ه ) دخل دمشق سنة ( 271 ه ) ، واستخلف بعد عمه المعتمد سنة ( 279 ه ) كان شجاعا مهيبا ، ذا سياسة عظيمة ، نشر العدل ، وكان يسمى السفاح الثاني . أخباره كثيرة ، توفي سنة ( 289 ه ) . انظر سير أعلام النبلاء 13 / 463 - 479 والكامل 7 / 456 - 513 .